عبد العال سالم مكرم

67

من الدراسات القرآنية

6 - قضية الكلمات الأعجمية في القرآن الكريم « 1 » في ضوء الدراسة والبحث لم تكن اللغة العربية قبل نزول القرآن الكريم لغة ضعيفة في مفرداتها ، وتراكيبها ، وألفاظها ومعانيها ، بل كانت لغة تحمل في طياتها عناصر الحياة ، وقوة التعبير ، وجمال الكلمة ، ورشاقة الألفاظ ، وغزارة المعاني . أجل ، لم تكن اللغة العربية بلغت سن الشيخوخة ، يدب في أوصالها الوهن ، ويعتريها الضعف لتلفظ أنفاسها الأخيرة ، ولكنها كانت في طور الشباب ، قوية فتية ، تسحرك بألفاظها ، وتدهشك بمعانيها ، وتأخذ بمجامع قلبك ، حينما تصغى إليها في مجالات التعبير المختلفة : شعرا وخطابة ، ومحاورة ، وأمثالا . وهذه اللغة التي بلغت القمة في التعبير عن المعاني المختلفة ، المحسوسة أو المعقولة ، في ألفاظ جزلة ، وعبارات متآخية ، وكلمات عذبة ، هذه اللغة نزل بها القرآن الكريم ، ليتحدّى من يملكون ناصية هذه اللغة في مجال فصاحة الكلمة ، وبلاغة المعني ، وجمال الأسلوب ، « فأقر جميعهم بالعجز وأذعنوا له بالتصديق ، وشهدوا على أنفسهم بالنقص إلا من تجاهل منهم وتعامى ، واستكبر وتعاشى ، فحاول تكلف ما قد علم أنه عنه عاجز ، ورام ما قد تيقن أنه عليه غير قادر ، فأبدى من ضعف عقله ما كان مستورا ، ومن عى لسانه ما كان مصونا ، فأتى بما لا يعجز عنه الضعيف الأخرق ، والجاهل الأحمق ، فقال : والطاحنات طحنا ، والعاجنات عجنا ، فالخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما ، ونحو ذلك من الحماقات المشبهة دعواه الكاذبة » « 2 » . واستطاعت اللغة العربية أن تستقى من هذه المعجزة الخالدة ما أعانها على التطور

--> ( 1 ) نشر في مجلة الوعي الإسلامي - نوفمبر سنة 1971 . ( 2 ) انظر : مقدمة تفسير الطبري : 1 / 6 .